...

الكابلات البحرية Submarine Cables | العمود الفقري للإنترنت العالمي ما هي وما أسرار مدها تحت المحيطات

  • ديسمبر 29, 2025
الكابلات البحرية: العمود الفقري للإنترنت العالمي

عندما تضغط على رابط ما أثناء تصفحك للإنترنت سرعان ما ينقلك إلى الموقع المطلوب. وكذلك الأمر عندما تجري مكالمة فيديو عابرة للقارات ولا تعاني من أي تأخير أو تقطّع بالمكالمة ،

فبرأيك كيف تصل هذه البيانات إليك بهذه السرعة الهائلة ؟ وما السر الكامن وراء هذه القوة الخفية رغم المسافة الشاسعة التي تفصلنا عن السيرفر الخاص بكل موقع؟ 

كابلات الألياف الضوئية البحرية و التي تعتبر العمود الفقري الذي تقوم عليه شبكات الاتصالات العالمية حيث تتيح ربط دول وقارات ببعضها البعض و تمكننا من نقل كم هائل من المعلومات بسرعات خيالية و موثوقية عالية .

قد يظن البعض أن الأقمار الصناعية هي البطل الخفي، لكن الحقيقة تقبع في أعماق المحيطات.  الكابلات البحرية (Submarine Cables) الشرايين غير المرئية التي تنقل أكثر من 99% من بيانات العالم.

في هذا الدليل، سنكشف لك العالم الغامض لهذه الكابلات، من تاريخها الذي بدأ بنبضات التلغراف.

وصولاً إلى ألياف ضوئية تنقل تيرابايت من البيانات في ثانية واحدة، وكيف تنجو هذه الأسلاك الدقيقة من ضغط الأعماق وأسنان القرش؟ 

ما المقصود بالكابلات البحرية Submarine Cables ، نشأتها وتركيبها ؟

أصل الكابلات البحرية أكثر من مجرد أسلاك، فهي عبارة عن بنية تحتية فائقة الدقة مكونة من ألياف ضوئية مغلفة بعدة طبقات من الفولاذ والبلاستيك والنحاس لحمايتها من العوامل الخارجية .

ولها قدرة عالية على نقل كميات هائلة من البيانات لمسافات بعيدة جداً.

وظيفتها الأساسية هي الربط بين المحطات الأرضية عبر البحار والمحيط، إذ تمدد هذه الكابلات في قيعان البحار والمحيطات بهدف نقل البيانات بين الدول والقارات المختلفة.

لتشكل شبكة اتصالات عالمية، وتمر عبر هذه الكابلات النسبة الأكبر من حركة الإنترنت العالمية .

نشأة الكابلات البحرية Submarine Cables

نشأت في عام 1858 حين تم ربط قارة أوروبا وقارة أمريكا الشمالية باستخدام كابل تلغرافي بحري،  مما شكل نقلة نوعية في ذلك الوقت .

ففي الوقت الذي كانت فيه الرسالة الواحدة تستغرق ساعاتٍ لتصل. اليوم ، وبفضل تقنيات الألياف الضوئية (Fiber Optics) قطعت هذه الكابلات شوطاً طويلاً بدءاً من الإشارات الكهربائية الضعيفة إلى نبضات الليزر فائقة السرعة. حيث كانت الكابلات البحرية في البداية تعتمد على الإشارات الكهربائية في نقل المعلومات.

و عانت من ضعف الإشارة و كثرة الأعطال نتيجة للظروف الصعبة في أعماق البحار . وبالرغم من ذلك استمرت هذه الكابلات بالتطور و تم تحسين تقنيات العزل والحماية الخاصة بها .

مما أسهم في زيادة موثوقية و انتشار هذا النوع من الكابلات على نطاق واسع .

و مع التطور التكنولوجي في القرن العشرين تمكنت الكابلات البحرية من نقل المكالمات الهاتفية. و في أواخر القرن العشرين تم اعتماد الألياف الضوئية. الأمر الذي أحدث ثورة حقيقية في عالم الاتصالات لما تتيحه كابلات الألياف الضوئية من قدرة هائلة على نقل البيانات بسرعات فائقة.

4 مميزات تتفوق فيها كابلات الألياف الضوئية عن كابلات الأسلاك النحاسية

و في زمننا هذا تشكل الكابلات البحرية شبكة عالمية معقدة تمتد عبر المحيطات و البحار، و تعد العمود الفقري للاتصالات الحديثة والانترنت العالمي . مما يعكس رحلة تطور طويلة بدأت من محاولات بسيطة حتى وصلت إلى بنية تحتية متقدمة تربط العالم كله.

لنتعرف على  تركيبات الكابل البحري  

يتألف الكابل البحري من عدة طبقات عازلة ومحمية و عناصر تم تصميمها بعناية لتنقل الإشارة بكفاءة عالية على شكل نبضات ضوئية بسرعات مذهلة . 

مع حماية الليف الضوئي من العوامل الخارجية و من أهم مكونات الكابل البحري:

1.الألياف الضوئية

تعد المكون الأساسي في كابلات الاتصالات البحرية، ويتم من خلالها نقل البيانات على شكل نبضات ضوئية بسرعات عالية جدا و لمسافات هائلة و هذه الألياف مكونة من القلب Core و الغلاف Cladding.

2.طبقة العزل الداخلي

وهي طبقة هلام تحيط بالألياف الضوئية تستخدم لحمايتها من الرطوبة و تسرب الماء وتقليل تأثير العوامل الخارجية، كما وتلعب هذه الطبقة دوراً كبيراً بتثبيت الألياف ضمن الكابل.

3.أنبوب أو غلاف  معدني

مهمة هذا الغلاف بشكل أساسي هو دعم الكابل من الناحية الميكانيكية. حيث يمنحه الصلابة الإضافية التي تساعده على تحمل الضغط في أعماق البحار.

4.طبقات مدرعة للحماية

عادة تكون مؤلفة من أسلاك فولاذية عالية المتانة و تستخدم لحماية الكابل من الصدمات و الاحتكاك بالصخور و مخاطر الصيد خاصة قرابة السواحل.

وغلاف خارجي من البولي إيثيلين للعزل النهائي. 

5.مكونات إضافية (حسب نوع الكابل)

تتنوع هذه المكونات حسب نوع الكابل و الغرض منه و مكان تمديده. و قد تكون موصلات طاقة بغرض تغذية المكررات او تتم إضافة مواد مانعة للتآكل في بعض الحالات .

كما ويتم إضافة عناصر تقوية إضافية في بعض الحالات ولا سيما عند التمديد على أعماق كبيرة.

أنواع الكابلات البحرية Submarine Cables 

تتنوع الكابلات البحرية تبعا للغرض من استخدامها وطبيعة الإشارات التي تنقلها وأهم هذه الأنواع :

كابلات الاتصالات البحرية كابلات الطاقة البحرية الكابلات البحرية مزدوجة الاستخدام
تستخدم لنقل البيانات و المكالمات صوتية و الانترنت بين الدول و القارات. و هو النوع الأكثر انتشارا و يعتمد بشكل أساسي على الألياف الضوئية نظراً لما توفره من سرعات وسعات نقل كبيرة . و هي الكابلات المستخدمة لنقل الطاقة الكهربائية عبر البحار والمضائق مثل ربط الجزر بالشبكات الكهربائية الرئيسية أو نقل الطاقة بين الدول. و غالباً ما تكون هذه الكابلات ذات سماكة كبيرة و تتميز بعزل قوي جدا ليتناسب مع الجهد العالي و الظروف البحرية القاسية. تجمع هذه الكابلات بين نقل البيانات و نقل الطاقة الكهربائية في وقت واحد. و يستخدم في تطبيقات خاصة كتشغيل المنصات البحرية وتجهيزات الاتصال في البحر.

ما هي فائدة الكابلات البحرية Submarine Cables ؟

تتمثل أهمية الكابلات البحرية في النقاط التالية :

  • تعد الوسيلة الأساسية لنقل حركة الإنترنت العالمية، حيث تمر عبرها النسبة الأكبر من البيانات المتبادلة بين الدول و القارات. بما في ذلك المكالمات الدولية تبادل المعلومات و الخدمات السحابية .
  • تمتاز بسرعتها العالية و زمن التأخير المنخفض جدا بالمقارنة مع وسائل الاتصال الأخرى مثل الأقمار الصناعية. و بالتالي تعتبر الخيار الأمثل للتطبيقات التي تتطلب سرعات عالية و استقرار كبير كالبث المباشر و الخدمات المصرفية.
  • تلعب دور كبير في دعم الاقتصاد العالمي حيث تعتمد التجارة الالكترونية و الأسواق المالية و الشركات العالمية على الكابلات البحرية لتبادل بياناتها حول العالم بشكل آمن و سريع.

الأهمية الاستراتيجية للكابلات البحرية في العصر الرقمي 

هل تعلم ؟ أنّ أي انقطاع في شبكة الألياف الضوئية البحرية يعني خسائر بمليارات الدولارات في دقائق. وهنا تكمن أهميتها الاستراتيجية حيث تعد الكابلات البحرية المحرك الأول للاقتصاد العالمي الرقمي وتعتمد على موثوقية هذه الكابلات كبرى الأسواق المالية العالمية والخدمات التجارية والسحابية. 

 

لماذا نعتمد على كابلات الإنترنت البحرية بدلاً من الأقمار الصناعية؟ 

هناك أربعة أسباب رئيسية تُحيدنا عن استخدام الأقمار الصناعية لنقل الانترنت تحت البحار والمحيطات ، وتتمثل بـ :

السعة الهائلة في نقل البيانات

تتفوق الكابلات البحرية في نقل عدة تيرا بت من البيانات في الثانية الواحدة بين القارات وما يعادل قدرة آلاف الأقمار الصناعية مجمعة مع بعضها . 

الاستقرار وعدم التأثر بالعوامل الجوية المحيطة

تتأثر موجات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية بعوامل الطقس الخارجية من أمطار ، رياح وغيوم مما يضعف من استقرار الاشارة أو ربما يؤدي إلى فقدانها وانقطاعها.

بينما تُحافظ الكابلات البحرية على وصول الاشارة بشكل أكثر استقراراً و اعتمادية لأنها محمية تحت الماء من كل تقلبات الطقس. 

انخفاض التكلفة الاقتصادية مقارنةً بما تحتاجه الأقمار الصناعية

رغم أن مد الكابلات البحرية مكلف في البداية إلا أنها أكثر اقتصادية مقارنة بالأقمار الصناعية التي تحتاج إلى متابعة وصيانة بشكل دوري . فلا يمكن لأي شبكة أقمار صناعية مهما كانت متطورة أن تنافس القدرة الهائلة والرخيصة التي توفرها الكابلات البحرية معاً.

وأخيرا  السرعة الفائقة في نقل البيانات

توفّر الكابلات البحرية “زمن التأخير” (Latency) أقل بكثير من الأقمار الصناعية و تقوم بنقل كميات هائلة من البيانات بسرعة تقترب من سرعة الضوء.

وهذا أسرع بمراحل من الاعتماد على الأقمار الصناعية التي تتطلب رحلة صعود و نزول طويلة مما يخلق تأخيراً قاتلاً قد يضرّ الأسواق المالية والبنوك وغيرها من الخدمات السحابية.

بينما تمر الإشارة عبر الكابل البحرية بسرعات أقصر بكثير داخل الألياف الضوئية، وهو أمر حيوي لكل ما ذكرناه سابقاً بالإضافة إلى تطبيقات البث المباشر والألعاب عبر الإنترنت.

كيف يتم تمديد الكابلات البحرية Submarine Cables؟

تمر عملية تركيب الكابل البحري بعدد من المراحل والعمليات الدقيقة فلا يتم رمي الكابل عشوائياً :

التخطيط و المسح البحري

فيتم إجراء مسح دقيق لقاع البحر بهدف تحديد أفضل مسار لتمديد الكابل وتجنب المناطق ذات الخطورة العالية، مثل الصخور الحادة و مناطق النشاط الزلزالي أو مسارات السفن و مناطق الصيد.

و تركز هذه المرحلة أيضا على دراسة الأعماق و طبيعة التربة البحرية.

عملية التمديد تكون باستخدام سفن متخصصة 

حيث يتم إنزال الكابل بدقة عالية باستخدام محاريث مائية لدفنه في المناطق الضحلة، مع التحكم بسرعة السفينة و معدل إنزال الكابل لتجنب الشد أو الالتفاف.

وتلك السفن الضخمة تكون مجهزة بخزانات دائرية عملاقة تحمل آلاف الكيلومترات من الكابلات.

وبما أن الضوء يضعف بمرور المسافات، يتم تركيب “مكررات إشارة” كل 60-100 كم على طول مسار الكابل و بمسافات مدروسة لتقوية النبضات الضوئية، تعويض ضعف الإشارة وضمان وصول البيانات بنفس القوة وبجودة عالية.

عملية تصنيع و تجهيز الكابل

يتم تصنيع الكابل البحري وفق المسار المحدد و العمق المتوقع حيث تختلف سماكة و حماية الكابل حسب البيئة التي يتم تمديده فيها كما ذكرنا سابقا.

ثم يلف الكابل داخل خزانات خاصة على السفن المخصصة لتمديده.

الاختبار والتشغيل

بعد الانتهاء من التمديد يتم إجراء اختبارات دقيقة للتأكد من سلامة الكابل و جودة الإشارة قبل أن يدخل مرحلة التشغيل الفعلي.

المخاطر و التحديات التي تواجه الكابلات البحرية

| ما الذي يهدد الإنترنت العالمي؟

أصبحت الكابلات أهدافاً استراتيجية في النزاعات الدولية نظراً لأهميتها المعلوماتية .

حيث تتضمن التهديدات التي تواجه الكابلات البحرية عدة جوانب منها:

المخاطر الطبيعية

مثل الزلازل تحت البحار و البراكين و الانهيارات الأرضية التي تحدث تحت سطح البحر والتيارات البحرية القوية.

إذ تعد هذه العوامل من المخاطر المهمة لصعوبة التنبؤ بها او التعامل معها.

الأنشطة البشرية

مثل مراسي السفن وشباك و قوارب الصيادين و أعمال الحفر والإنشاء البحرية.

كما وتزداد هذه المخاطر بالاقتراب من الشواطئ.

الأعطال التقنية

 قد تنتج هذه الأعطال عن تقادم مكونات الكابل أو عن خلل في المقويات.

وقد يكون السبب أخطاء في التصنيع أو التركيب مما يتطلب عمليات صيانة مكلفة ومعقدة.

التحديات البيئية

 مثل الضغط الهائل في أعماق البحار و التغيرات في درجات الحرارة،

مما يستدعي تصميم هندسي عالي المتانة لتحمل هذه الظروف خلال فترات طويلة.

صعوبة الصيانة و الإصلاح

حيث تعد عملية إصلاح كابل بحري من العمليات المعقدة الباهظة الثمن.

نظراً لحاجتها الى سفن متخصصة و معدات دقيقة و نظرا لصعوبة تحديد موقع العطل بشكل دقيق.

الأهمية الاستراتيجية و الأمنية

حيث تعد الكابلات البحرية منشآت استراتيجية و قد تكون عرضة لمخاطر أمنية.

الأمر الذي يستدعي حمايتها و مراقبتها بشكل مستمر.

وفي الختام 

تكتسب الكابلات البحرية أهمية متزايدة في مستقبل الاتصالات العالمية، وتبرز أهميتها في عدة جوانب.

كما وأنها تلعب الكابلات البحرية دوراً مهماً في مواكبة النمو الهائل في حركة البيانات الناتجة عن انتشار الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي و إنترنت الأشياء.

حيث تتطلب هذه التقنيات بنية تحتية قادرة على توفير سعات نقل ضخمة و سرعات هائلة.

كما وتعد الكابلات البحرية عنصراً أساسياً في دعم شبكات الاتصالات الحديثة والمتقدمة مثل شبكات الجيل الخامس و ما بعدها من تقنيات حديثة.

وفي ظل هذا التقدم المستمر في تقنيات الألياف الضوئية وزيادة الاستثمارات العالمية في هذا المجال.

ستبقى الكابلات البحرية العمود الفقري للاتصالات العالمية، وعنصراً لا غنى عنه في بناء مستقبل رقمي مترابط ومستدام.

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بحث

خصم خاص الان

اشترك الان واحصل على جميع الدورات بأسعار غير مسبوقة بخصم يصل ل 10%

Please enable JavaScript in your browser to complete this form.
1
2
3
4

قم بالضغط على زر احصل على الخصم لبدء الإستبيان وسيتم ارسال كود الخصم مباشرة الى بريدك الإلكتروني

Seraphinite AcceleratorOptimized by Seraphinite Accelerator
Turns on site high speed to be attractive for people and search engines.